ابن عبد البر

990

الاستيعاب

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحبّ أن يسمع القرآن غضّا فليسمعه من ابن أم عبد . وبعضهم يرويه : من أراد أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أمّ عبد . حدثنا سعيد ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا ابن وضاح ، حدثنا ابن أبي شيبة ، حدثنا معاوية بن عمرو ، عن زائدة ، عن عاصم ، عن زرّ ، عن عبد الله ، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أتى بين أبى بكر وعمرو عبد الله يصلَّى ، فافتتح بالنساء ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : من أحبّ أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد . ثم قعد يسأل ، فجعل النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول : سل تعطه ، وقال فيما سأل : اللَّهمّ إني أسألك إيمانا لا يرتد ، ونعيما لا ينفد ، ومرافقة نبيك - يعنى محمدا - في أعلى جنة الخلد . فأتى عمر عبد الله بن مسعود يبشّره ، فوجد أبا بكر خارجا قد سبقه ، فقال : إن فعلت فقد كنت سبّاقا للخير . وكان رضي الله عنه رجلا قصيرا نحيفا يكاد طوال الرجال يوازونه جلوسا ، وهو قائم ، وكانت له شعرة تبلغ أذنيه . وكان لا يغيّر شيبة . حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا الحسن بن رشيق الدولابي ، حدثنا عثمان ابن عبد الله ، حدثنا يحيى الحمّانى ، حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه ، قال : أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، فقلت : يا رسول الله ، إني قتلت أبا جهل . قال : باللَّه الَّذي لا إله غيره ، لأنت قتلته ! قلت : نعم ، فاستخفّه الفرح ، ثم قال : انطلق فأرنيه . قال : فانطلقت معه حتى قمت به على رأسه . فقال : الحمد للَّه الَّذي أخزاك